كشف تحقيق جديد لشبكة بي بي سي عن مأساة إنسانية على الحدود التركية؛ حيث يدعي مهاجرون أفغان تعرضهم للتعذيب على يد قوات الأمن ودفعهم نحو الحدود الإيرانية وسط عاصفة وبرد قاتل.
روايات الناجين عن التعذيب والإذلال على الحدود كشفت تقارير جديدة نُشرت في يوليو 2026 عن أبعاد جديدة لإساءة معاملة طالبي اللجوء على الحدود الشرقية لتركيا. ووفقاً لتحقيق أجراه قسم الأدلة الجنائية في بي بي سي، ادعت مجموعة من المهاجرين الأفغان الذين حاولوا العبور من إيران إلى تركيا أنهم اعتُقلوا وتعرضوا لضرب مبرح من قبل حرس الحدود الأتراك [1]. وذكر هؤلاء المهاجرون في مقابلاتهم أن الجنود استخدموا قضباناً حديدية وعصياً لتعذيبهم، بل وصادروا ملابسهم وأحذيتهم وممتلكاتهم الشخصية بالقوة [2].
ويروي أحد شهود العيان ويدعى شهسوار، البالغ من العمر 21 عاماً، قصة صادمة قائلاً إن قوات الأمن احتجزتهم لعدة أيام في ظروف غير إنسانية دون طعام، واكتفت بضربهم. وتشير هذه التقارير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات كان خلق حالة من الرعب والخوف لمنع طالبي اللجوء من دخول الأراضي التركية مرة أخرى [3].
مأساة في درجة حرارة 15 تحت الصفر يتعلق الجزء الأكثر رعباً في هذا التقرير بحادث وقع بالقرب من مدينة وان. ويدعي المهاجرون أنه بعد التعذيب، قامت القوات التركية بدفعهم (Pushback) نحو الحدود الإيرانية في مجموعات صغيرة، وكان الكثير منهم يفتقرون إلى الأحذية والملابس الدافئة، في درجة حرارة بلغت 15 تحت الصفر [1]. وفي تلك الليلة، حولت عاصفة ثلجية شديدة وانعدام الرؤية طريق العودة إلى فخ مميت.
ووفقاً للناجين، لقي ما لا يقل عن 20 عضواً من هذه المجموعة المكونة من 50 شخصاً حتفهم بسبب التجمد الشديد. وتظهر الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي سجلها مهاجرون آخرون، الوضع المزري لطالبي اللجوء الذين تُركوا وسط الثلوج وغير قادرين على الحركة [2].
عواقب لا يمكن إصلاحها: بتر الأطراف والموت لم تنتهِ هذه المأساة بالموت فحسب. وتؤكد التقارير الطبية أن 11 من الناجين اضطروا لبتر أطرافهم بسبب التجمد الشديد. ومن بين هؤلاء صبي يبلغ من العمر 13 عاماً يدعى عاصم، فقد أجزاءً من أطرافه. أما شهسوار، الذي ذكرناه سابقاً، فهو يرقد الآن في مستشفى بكابل، حيث بُترت يداه وقدماه بسبب شدة الإصابات الناجمة عن البرد [3].
ويحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن هذه ليست المرة الأولى التي ترد فيها مثل هذه التقارير من الحدود الإيرانية التركية. وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت في تقاريرها السابقة إلى إطلاق نار مباشر وإعادة قسرية للمهاجرين الأفغان، لكن حجم الحادث الأخير وعدد الضحايا الناجم عن البرد أثار موجة جديدة من القلق الدولي [4].
رد السلطات التركية وردود الفعل الدولية ورداً على هذه الاتهامات، رفضت وزارة الخارجية التركية كافة الادعاءات الواردة في تقرير بي بي سي. ويدعي المسؤولون في أنقرة أن قوات الحدود في البلاد تعمل تماماً في إطار القوانين الوطنية والدولية وتلتزم بمبادئ حقوق الإنسان [1]. وأكدوا أنه يتم توفير الغذاء والماء والخدمات الطبية للمهاجرين المحتجزين، وأن الإجراءات الحدودية تهدف فقط إلى إدارة تدفق الهجرة غير الشرعية [2].
ومع ذلك، فإن التناقض بين التصريحات الرسمية والروايات الموثقة للمهاجرين زاد من الضغوط على الحكومة التركية لإجراء تحقيق مستقل. وتطالب الهيئات الدولية بالوقف الفوري لسياسة «الإعادة القسرية» وضمان أمن طالبي اللجوء الذين لجأوا إلى حدود هذا البلد خوفاً من طالبان.
يدعي طالبو اللجوء الأفغان أن الشرطة التركية دفعتهم نحو الحدود الإيرانية في درجة حرارة 15 تحت الصفر دون أحذية أو ملابس مناسبة.
linkالمصادر
- BBC: Afgan göçmenlerin iddiası: Türk polisi sınırda çubuklarla dövdü, İran sınırına sürdü ve en az 20 kişinin donarak öldü — Serbestiyet (2026-07-02)
- Afghan migrants say Turkish border forces beat, robbed, abandoned them in snowstorm — Turkish Minute (2026-06-27)
- 'We were beaten, robbed, and left in a snowstorm': Afghan migrants allege mistreatment at the Turkish border — Afghanistan Analysts Network (2026-06-27)
- Turkey: Stop pushbacks of Afghan refugees — Amnesty International (2022-08-31)



