تشير التقارير الأخيرة إلى نشوب توترات دبلوماسية وعسكرية بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) وإيطاليا وإيران. ويتمحور الخلاف الأساسي حول القيود التي فرضتها روما على استخدام القواعد العسكرية الواقعة على الأراضي الإيطالية في المهام الإقليمية.
جذور الخلاف؛ موقف روما تجاه الناتو
في الأيام الأخيرة، نشرت مصادر إخبارية موثوقة، بما في ذلك بي بي سي، تقارير عديدة تشير إلى حدوث مأزق دبلوماسي بين الحكومة الإيطالية وقيادة الناتو. الموضوع الرئيسي لهذا النزاع هو السماح باستخدام القواعد الجوية الإستراتيجية الإيطالية، وخاصة قاعدتي «سيغونيلا» و«أفيانو»، لعمليات مراقبة أو هجمات محتملة في منطقة الشرق الأوسط وبالارتباط مع إيران [1]. وصرحت الحكومة الإيطالية، مع التأكيد على سيادتها الوطنية، بأنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصة لإجراءات تصعيدية ضد طهران.
هذا الموقف من روما، الذي تعود جذوره إلى سياسات توازن القوى في البحر الأبيض المتوسط، أثار استياء بعض حلفاء الناتو. ويعتقد مسؤولو الناتو أن التنسيق الكامل بين الأعضاء ضروري للحفاظ على أمن الجناح الجنوبي للتحالف، لكن إيطاليا تخشى أن يؤدي التورط في مواجهة مباشرة إلى تعريض مصالحها الاقتصادية والأمنية في شمال أفريقيا وغرب آسيا للخطر [2].
رد فعل طهران؛ تحذيرات دبلوماسية وأمنية
كما استجابت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسرعة لهذه التطورات. وحذرت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان رسمي من أن أي تسهيل للأنشطة العسكرية ضد المصالح الإيرانية عبر قواعد دول ثالثة لن يمر دون رد. وأكدت طهران أن أمن المنطقة يجب أن توفره دول المنطقة، وأن وجود أو تدخل القوى من خارج المنطقة لا يؤدي إلا إلى تأجيج عدم الاستقرار [3].
ويعتقد المحللون أن ضغط إيران على إيطاليا عبر القنوات الدبلوماسية هو جزء من استراتيجية طهران لإحداث شرخ في جبهة الناتو الموحدة. وبسبب تبعيتها في مجال الطاقة وموقعها الجغرافي، حاولت إيطاليا دائماً لعب دور الوسيط، لكن الظروف الحالية وضعت البلاد في موقف صعب.
التحديات الاستراتيجية في الجناح الجنوبي للناتو
تأتي هذه النقاشات في وقت يقوم فيه الناتو بمراجعة استراتيجياته الدفاعية لعام 2026. ويعد استخدام القواعد الموجودة في إيطاليا ذا أهمية حيوية للناتو بسبب قربها من مناطق الأزمات. ومع ذلك، فإن القوانين المحلية الإيطالية والضغوط السياسية من أحزاب المعارضة في البرلمان قد قيدت يد الحكومة عن التعاون غير المشروط مع الناتو [1].
ويرى الخبراء العسكريون أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين روما وبروكسل، فقد يضطر الناتو إلى نقل تركيزه العملياتي إلى قواعد أخرى في اليونان أو تركيا، مما يزيد من التكاليف اللوجستية ووقت الاستجابة. وتجري حالياً مفاوضات خلف الكواليس لإيجاد حل وسط يحترم السيادة الإيطالية ويلبي الاحتياجات الدفاعية للناتو في آن واحد [2]. وتظهر هذه الأزمة تعقيدات جديدة في العلاقات الدولية، حيث تتعارض المصالح الوطنية لأعضاء حلف عسكري مع التزاماتهم الجماعية.
أصبحت القواعد العسكرية الإيطالية مركزاً للنقاشات الاستراتيجية بين الناتو وإيران.
linkالمصادر
- NATO-Italy-Iran: The growing dispute over military base access — BBC News (2026-06-27)
- Italy maintains stance on base usage amid regional tensions — Reuters (2026-06-27)
- Tehran issues warning over foreign base activities in the Mediterranean — Al Jazeera (2026-06-27)



