في مدينة كوتاهيا التركية، أصبح رجل يدعى رمزي تلي، المعروف بين الطلاب باسم "العم رمزي"، رمزاً للتعاطف. فهو أكثر من مجرد تاجر، بل هو ركيزة دعم للشباب المغتربين عن ديارهم.
بروز شخصية محبوبة في حي سيرفي في قلب مدينة كوتاهيا التاريخية، تُكتب قصة بطلها ليس سياسياً ولا مشهوراً، بل تاجر بسيط يبلغ من العمر 67 عاماً يدعى رمزي تلي. هاجر إلى كوتاهيا قبل حوالي 33 عاماً، وأصبح الآن واحداً من أكثر الشخصيات شعبية في المدينة. في محله الصغير في حي "سيرفي"، يفكر رمزي تلي في رفاهية الطلاب الذين يأتون إلى هذه المدينة للدراسة أكثر مما يفكر في الربح المادي [1].
بدأت قصته قبل 18 عاماً، وتحديداً في عام 2008، بمساعدات صغيرة لعدد قليل من الطلاب. أما اليوم، فقد ارتبط اسمه بحياة أكثر من 1700 طالب من جامعة "دوملوبينار". وصرح في مقابلة مع وسائل إعلام محلية أن حبه للطلاب وتفهمه لظروفهم الصعبة كانا الدافع الرئيسي له لمواصلة هذا الطريق الطويل [2].
لماذا يناديه الطلاب بـ "العم"؟ لقب "العم رمزي"، أو في بعض الحالات "بابا رمزي"، لم يأتِ من فراغ. فهو يقف إلى جانب الشباب في جميع مراحل حياتهم الطلابية، من لحظة وصولهم إلى المدينة حتى تخرجهم. وتشمل خدماته أموراً عديدة قد لا تدخل ضمن مهام أي تاجر؛ من العثور على سكن مناسب وضمان الإيجار، إلى تأمين التكاليف الدراسية الصغيرة وحتى توفير تذاكر السفر للطلاب الذين لا يملكون القدرة المالية للعودة إلى مساقط رؤوسهم [1].
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام في أنشطته هو شبكة علاقاته الواسعة مع المصلحين في المدينة. يقول رمزي تلي: "عندما تتعطل غسالة أو مكنسة كهربائية أو ثلاجة أحد الطلاب، يأتون إليّ فوراً. أنا أعرف حوالي 70% من المصلحين في كوتاهيا وأتصل بهم ليحلوا مشكلة أبنائي بأقل تكلفة وأقصى دقة" [2]. هذا المستوى من الحرص جعل الطلاب الجدد، بناءً على نصيحة زملائهم القدامى، يقصدون محل العم رمزي كأول مكان يبحثون عنه في المدينة.
إرث ينتقل من جيل إلى جيل لا يقتصر تأثير رمزي تلي على فترة الدراسة فقط. فهو يشهد الآن ثمار جهوده؛ فكثير من الطلاب الذين تخرجوا قبل 10 أو 15 عاماً لا يزالون يحافظون على تواصلهم معه. هؤلاء الخريجون، الذين أصبح لديهم الآن وظائف وعائلات، يحرصون على زيارته خلال رحلاتهم إلى كوتاهيا [1].
يروي رمزي تلي بابتسامة أن بعض هؤلاء الطلاب القدامى يأتون الآن لرؤيته مع أطفالهم، ويقدمونه للجيل الجديد بلقب "الجد رمزي". ويقول: "امتلاك أبناء في جميع أنحاء تركيا هو أكبر ثروة جمعتها خلال هذه السنوات. في كل مرة يتصل فيها شخص من مدينة أخرى ليسأل عن حالي، يزول تعب كل هذه السنين من جسدي" [2].
أهمية الروابط الإنسانية في المدن الجامعية قصة العم رمزي في كوتاهيا هي أكثر من مجرد خبر محلي، فهي تحمل رسالة عالمية حول الإنسانية والتعاطف. في عالم تتجه فيه العلاقات الإنسانية نحو البرود، فإن وجود مثل هؤلاء الأشخاص في المدن الجامعية يمكن أن يرفع العبء النفسي والاقتصادي عن كاهل الطلاب. لقد أثبت أنه لتغيير حياة الآخرين، لا يحتاج المرء إلى ثروة طائلة، بل يكفي قلب كبير وإرادة صلبة لمساعدة بني البشر [1].
رمزي تلي (العم رمزي) الذي يساعد طلاب جامعة دوملوبينار في كوتاهيا منذ 18 عاماً.
linkالمصادر
- O, Kütahya’da üniversite öğrencilerinin “Remzi amcası” — Kütahya Ekspres (2026-07-11)
- Kütahya'da 1,700 Öğrencinin Hayatına Dokunan Remzi Telli — Kütahya Ekspres (2026-07-12)



