بعد التوقيع المفاجئ على «مذكرة تفاهم إسلام آباد» بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو ٢٠٢٦، أعربت دول الخليج عن قلقها العميق، معتبرة هذا الاتفاق تهديداً لتوازن القوى الإقليمي وأمنها على المدى الطويل.
أثار توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» (MOU) في ١٧ يونيو ٢٠٢٦، والتي تهدف إلى إنهاء الصراعات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موجة من القلق بين حلفاء واشنطن التقليديين في الخليج. ويتضمن هذا الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية وقطرية، إعادة الافتتاح الفوري لمضيق هرمز وبدء فترة مفاوضات مدتها ٦٠ يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي [٤]. ومع ذلك، تعتقد العواصم العربية أن هذا الاتفاق قد يكون على حساب إضعاف أمنها.
جولة ماركو روبيو الطارئة لاحتواء أزمة الثقة في أعقاب الانتقادات المتزايدة، بدأ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جولة إقليمية استهلها من الكويت لطمأنة الحلفاء بأن واشنطن لن تتجاهل مصالحهم [٣]. وأكد روبيو خلال لقائه بمسؤولين كويتيين وإماراتيين أن الولايات المتحدة ستنسق بشكل كامل مع شركائها في مجلس التعاون الخليجي خلال مفاوضات الـ ٦٠ يوماً. ومع ذلك، يقول دبلوماسيون إقليميون إن الضمانات الشفهية لم تعد كافية لسد الفجوات القائمة [١].
صندوق الـ ٣٠٠ مليار دولار والمخاوف من النفوذ الإقليمي الإيراني تعد إحدى نقاط الخلاف الرئيسية هي التوقعات بإنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة ٣٠٠ مليار دولار لإيران، وهو ما ورد ذكره في مذكرة التفاهم [٢]. وتخشى دول الخليج أن تُنفق هذه الموارد المالية الضخمة على تعزيز البرامج الصاروخية ودعم الجماعات الوكيلة لإيران في المنطقة بدلاً من إعادة بناء البنية التحتية. ووفقاً لوسيلة الإعلام «خارجي» (Harici)، يعتقد العديد من المحللين أن استبعاد قضية الصواريخ الباليستية من هذا الاتفاق الأولي يمثل تراجعاً كبيراً من جانب إدارة ترامب، مما يعرض أمن الدول المجاورة للخطر [١].
تحدي السيطرة على مضيق هرمز والسيادة البحرية تواجه مسألة إعادة فتح مضيق هرمز أيضاً تعقيدات خطيرة. وبينما تؤكد واشنطن على المرور الحر وبدون تكلفة، تشير التقارير إلى أن إيران تسعى لترسيخ دورها الرقابي على هذا الممر المائي الحيوي وحتى فرض رسوم بحرية [٣]. وتخشى الدول المصدرة للطاقة في المنطقة أن يضع هذا الاتفاق رسمياً السيطرة على شريانها الاقتصادي في يد طهران. ويعتقد حسن الحسن، الباحث الأول في معهد IISS، أن هذا الاتفاق قد يكون نقطة تحول في النظام الأمني الإقليمي، حيث يتم الاعتراف بالنفوذ الإيراني ويتقلص الوجود العسكري الأمريكي [١].
آفاق غامضة لمفاوضات الـ ٦٠ يوماً بينما تستمر المحادثات الفنية في سويسرا، لا تزال الخلافات قائمة حول تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمواقع المتضررة خلال الحرب [٤]. وتركز دول الخليج الآن على تعزيز قدراتها الدفاعية المستقلة وتنويع شركائها الأمنيين الدوليين، لأنها تعتقد أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد» تشير إلى رغبة واشنطن في الخروج التدريجي من أزمات الشرق الأوسط بأي ثمن [٢].
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في زيارة للكويت لطمأنة الحلفاء الإقليميين بعد الاتفاق مع إيران.
linkالمصادر
- Körfez ülkeleri ABD-İran anlaşmasından endişeli — Harici (2026-06-25)
- US-Iran deal confirms our de-escalation scenario — Lombard Odier (2026-06-23)
- Rubio promises to protect Gulf states' interests in Iran talks — CNA (2026-06-24)
- The Islamabad Memorandum: A turning point for the Middle East — Arab Center Washington DC (2026-06-24)



