مع انحسار النزاعات العسكرية نسبياً في يوليو ٢٠٢٦، واجه سوق العقارات الإقليمي وضعاً مزدوجاً؛ حيث مهدت الأزمة في مناطق الحرب الطريق لقفزة غير مسبوقة في الطلب في الأسواق الآمنة. [1][4]
اليوم، ١٠ يوليو ٢٠٢٦، يشهد سوق العقارات في الشرق الأوسط واحداً من أكبر تحركات الرساميل في العقد الأخير، متأثراً بتداعيات حرب إيران الأخيرة. تشير التقارير الميدانية والتحليلات المقدمة من مجموعات مثل «هيربير أملاك» إلى أن هذه الأزمة قد قسمت قطاع الإسكان إلى قطبين مختلفين تماماً: ركود ثقيل في مراكز الصراع وازدهار مفاجئ في الملاذات المالية في المنطقة.
انتقال القوة: من دبي إلى إسطنبول كان أحد أبرز تداعيات هذه الحرب هو تغيير مسار المستثمرين الدوليين والإقليميين. وبينما كانت دبي لسنوات الوجهة الأولى للرساميل العائمة، تسببت النزاعات الأخيرة في مواجهة مؤشر المعاملات العقارية في هذه المدينة انخفاضاً بنسبة ٣٠٪ [1]. في المقابل، ظهرت تركيا كالفائز الأكبر في هذه الأزمة. ووفقاً للبيانات المنشورة، زاد طلب المشترين الإيرانيين لشراء العقارات في مدن مثل إسطنبول وبودروم بنسبة تزيد عن ٢٠٠٪ [1][4]. لا يرجع هذا التدفق للرساميل إلى الأمن الجغرافي فحسب، بل أيضاً إلى الرغبة في الحصول على الجنسية والحفاظ على قيمة الأصول ضد التقلبات الشديدة في العملة.
الوضع الداخلي في إيران؛ العقار كدرع تضخمي داخل حدود إيران، وبالرغم من الظل الثقيل للحرب، لا تزال أسعار المساكن تشهد اتجاهاً تصاعدياً من الناحية الاسمية. أدى الانخفاض الحاد في قيمة الريال ومعدلات التضخم المرتفعة إلى النظر للعقار ليس كسلعة استهلاكية، بل كطوق نجاة وحيد للحفاظ على ثروة الأسر [2]. وصل متوسط سعر المتر المربع للوحدات السكنية في المناطق الحضرية في إيران إلى حوالي ٥٣ مليون تومان، رغم أن حجم المعاملات الفعلية في أدنى مستوياته بسبب انخفاض القوة الشرائية العامة وعدم الاستقرار الاقتصادي [2].
الفرص الناشئة في قلب الأزمة تشير شركة «هيربير أملاك» في تقريرها الأخير إلى أنه رغم عمق الأزمة، فقد تشكلت فرص جديدة للمستثمرين الجريئين. تشمل هذه الفرص بشكل أساسي شراء الأصول المتعثرة (Distressed Assets) في المناطق الهامشية، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع إعادة الإعمار بعد الحرب. علاوة على ذلك، ومع الاستقرار النسبي للأوضاع في الأيام الأخيرة وانخفاض أسعار النفط العالمية الذي ساعد في استقرار أسعار الفائدة على القروض العقارية، زادت الآمال بعودة المشترين إلى السوق في النصف الثاني من عام ٢٠٢٦ [3].
آفاق المستقبل واستقرار السوق يعتقد المحللون أن سوق العقارات يتكيف مع «الواقع الجديد». وبينما واجهت الأسواق في إسرائيل والمناطق الحدودية لإيران انخفاضاً سنوياً في الأسعار بنسبة ١.٣٪ [4]، تشهد الأسواق الثانوية في تركيا وحتى أجزاء من أوروبا دخول موجة جديدة من السيولة. قد يكون الاستقرار في مضيق هرمز وتراجع التوترات البحرية هو المفتاح لعودة الثقة إلى سوق العقارات العالمي وتقليل تقلبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة [3].
أصبح سوق العقارات التركي في يوليو ٢٠٢٦ الوجهة الرئيسية للمستثمرين الفارين من مناطق الحرب.
linkالمصادر
- Iranian buyers flood Türkiye as Dubai market cools — Türkiye Today (2026-04-19)
- Iran property prices in 2026: Trends and Forecasts — Sands of Wealth (2026-06-19)
- How the housing market survived the Iran conflict — HousingWire (2026-06-27)
- Housing snapshot July 2026: In shadow of Iran war, home prices fall — The Times of Israel (2026-07-02)



