تشير تقارير اقتصادية جديدة إلى أن القوة الشرائية للمغتربين من أصل تركي في وطنهم الأم قد تراجعت بشدة خلال السنوات الثلاث الماضية؛ وهي ظاهرة ناتجة عن تجاوز معدل التضخم لسرعة نمو العملات الأجنبية.
مع بداية موسم السفر الصيفي لعام 2026، يواجه العديد من المغتربين الأتراك العائدين من الدول الأوروبية حقيقة مرة: تركيا لم تعد تلك الوجهة الرخيصة كما كانت في السابق. وفقاً للتحليلات التي نشرتها وسيلة الإعلام «Turkinfo»، فإنه على الرغم من الارتفاع المستمر لسعر اليورو مقابل الليرة، إلا أن القوة الشرائية الحقيقية لهؤلاء الأفراد انخفضت باستمرار خلال السنوات الثلاث الماضية [1].
الفجوة العميقة بين سعر الصرف والتضخم المحلي تظهر البيانات الاقتصادية أنه من يوليو 2023 إلى يونيو 2026، نما سعر اليورو مقابل الليرة التركية بنسبة 82% تقريباً. في ذلك الوقت، كان كل يورو يعادل 29.2 ليرة، بينما وصل هذا الرقم اليوم إلى حوالي 53.2 ليرة. ومع ذلك، في نفس الفترة الزمنية، واجه مؤشر أسعار المستهلك (TÜFE) في تركيا قفزة بنسبة 140% [1]. وهذا يعني أن أسعار السلع والخدمات نمت بسرعة أكبر بكثير من انخفاض قيمة الليرة مقابل اليورو.
وفقاً لخبراء اقتصاديين، فإن هذه الفجوة البالغة 58% جعلت تكاليف المعيشة للمسافرين أكثر غلاءً، حتى مع امتلاك عملة قوية مثل اليورو. في الواقع، إذا كان من المفترض أن ينمو سعر اليورو تماشياً مع التضخم في تركيا، فإن سعر كل يورو اليوم كان يجب أن يكون في حدود 70 ليرة بدلاً من 53 ليرة [1][3].
القطاعات المتضررة؛ من المطاعم إلى الخدمات العلاجية لا يُلمس هذا الانخفاض في القوة الشرائية بالتساوي في جميع القطاعات. يشعر المغتربون بأكبر قدر من الضغط في قطاعات الخدمات والرفاهية. وتشير التقارير إلى أن الأسعار في المطاعم والمقاهي والفنادق ارتفعت بشكل مذهل. كما أصبحت تكاليف استئجار السيارات والخدمات الطبية الخاصة، التي كانت في السابق ميسورة التكلفة للغاية لحاملي اليورو، تمثل الآن تحدياً كبيراً [1][2].
كما تجاوز التضخم في قطاع المواد الغذائية، وخاصة اللحوم ومنتجات الألبان، معدل نمو العملة. وقد أدى هذا الوضع بالعديد من العائلات المقيمة في أوروبا، والتي كانت تقوم تقليدياً بمشترياتها السنوية في تركيا، إلى إعادة النظر الآن في حساباتها المالية [1].
التغيير في نمط الاستهلاك والسياحة أدى استمرار هذا الاتجاه في عام 2026 إلى تغيير سلوك المستهلكين. فبدلاً من الإقامة في الفنادق الفاخرة، لجأ العديد من المغتربين إلى منازل العائلات أو الخيارات الأرخص. ويشير محللو «FocusEconomics» إلى أن التضخم السنوي في شهر مايو 2026 وصل إلى 32.6%، مما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد التركي [2].
في النهاية، على الرغم من أن اليورو لا يزال يتمتع بقيمة اسمية عالية مقابل الليرة، إلا أن «قيمته الحقيقية» في الأسواق المحلية التركية قد تآكلت بسبب التضخم الهيكلي. هذا الوضع لا يمثل جرس إنذار للمغتربين فحسب، بل لصناعة السياحة في تركيا أيضاً، حيث أن الميزة التنافسية لكون البلاد «رخيصة» بدأت في التلاشي [1][3].
الفجوة بين نمو سعر اليورو والتضخم المحلي في تركيا أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمسافرين.
linkالمصادر
- Euro Yükseldi Ama Yetmedi: Gurbetçinin Türkiye'deki Alım Gücü Son 3 Yılda Neden Azaldı? — Turkinfo (2026-06-28)
- Turkey: Inflation picks up in May from April — FocusEconomics (2026-06-05)
- Turkey Inflation Rate at 7-Month High — Trading Economics (2026-06-01)



