عادت علاوة مخاطر الائتمان التركية (CDS) إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراعات الكبرى في عام 2022، متجاوزة الأزمات الاقتصادية والتوترات الإقليمية. يشير هذا التطور، الذي أوردته CNBC-e، إلى تحسن ملحوظ في ثقة الأسواق العالمية في اقتصاد أنقرة.
في منتصف يونيو 2026، شهدت الأسواق المالية التركية نقطة تحول تاريخية. وفقاً للتقارير المنشورة، انخفضت علاوة مقايضة التخلف عن السداد (CDS) في تركيا، وهي مقياس لمخاطر الاستثمار في الديون الحكومية، إلى مستويات شوهدت لآخر مرة قبل بدء حرب أوكرانيا والأزمات اللاحقة [1]. يعكس هذا الانخفاض النجاح طويل الأمد لبرامج الإصلاح التي بدأت في عام 2023 بهدف كبح التضخم واستعادة الثقة في الليرة التركية.
تحليل الاتجاه النزولي لمؤشر CDS يعد انخفاض مؤشر CDS إلى ما دون الحدود الحرجة نتيجة مباشرة للانضباط المالي والسياسات النقدية الصارمة التي اتبعها البنك المركزي التركي على مدار السنوات الثلاث الماضية. وبينما ارتفع هذا المؤشر بشكل حاد في عامي 2022 و2023 بسبب عدم اليقين السياسي والاقتصادي، عاد الاستقرار الآن إلى سوق السندات في يونيو 2026 [2]. ويعتقد المحللون أن العودة إلى مستويات "ما قبل الحرب" ستعني انخفاض تكاليف الاقتراض الخارجي للحكومة والقطاع الخاص في تركيا.
دور السياسات الانكماشية للبنك المركزي كان أحد العوامل الرئيسية في هذا النجاح هو إصرار البنك المركزي على أسعار فائدة حقيقية إيجابية وإدارة احتياطيات النقد الأجنبي. وخلافاً للفترات السابقة حيث تسببت تقلبات العملة في قفزات في المخاطر الائتمانية، نشهد في عام 2026 وصول الاحتياطيات الأجنبية التركية إلى مستوى مستدام، وزيادة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى أسواق الأسهم والسندات [3]. وقد دفع هذا النهج وكالات التصنيف الدولية إلى تبني نظرة أكثر إيجابية للتوقعات الائتمانية لتركيا.
المقارنة مع حقبة ما قبل أزمات 2022 تعني العودة إلى مستوى ما قبل الحرب أن المخاطر الائتمانية لتركيا تعادل الآن فترة الاستقرار النسبي في أوائل عام 2020، قبل الاضطرابات العالمية الكبرى [1]. يرسل هذا رسالة قوية جداً للمستثمرين الذين يبحثون عن أسواق ناشئة ذات عوائد مناسبة ومخاطر محكومة. لم يؤدِ خفض المخاطر الائتمانية إلى تعزيز الليرة مقابل العملات العالمية الكبرى فحسب، بل خفض أيضاً تكاليف استيراد المواد الخام للمصنعين المحليين.
التداعيات على جذب الاستثمار الأجنبي مع وصول CDS إلى هذا المستوى المواتي، من المتوقع أن تتدفق موجة جديدة من الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) نحو مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا في تركيا. إن الثقة المتجددة للمؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في المسار الاقتصادي لتركيا مهدت الطريق لتمويل المشاريع الكبرى بأسعار فائدة أقل. ويتوقع الخبراء أنه إذا استمر هذا الاتجاه في النصف الثاني من عام 2026، فقد تشهد تركيا واحدة من أكثر فترات نموها الاقتصادي استقراراً في العقد الأخير.
يشير انخفاض مؤشر CDS التركي إلى مستويات ما قبل الأزمة إلى تحسن الاستقرار الاقتصادي في يونيو 2026.
linkالمصادر
- Türkiye'nin risk primi savaş öncesine döndü — CNBC-e (2026-06-14)
- Turkey's CDS hits lowest level since 2020 — Bloomberg (2024-05-20)
- Turkish Central Bank maintains tight stance to anchor inflation — Reuters (2024-06-27)



