مع اقتراب قمة الناتو الحاسمة في أنقرة، أوضح الفريق المتقاعد أردوغان كاراكوش، في مقابلة خاصة، التداعيات الجسيمة للتوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران على وحدة الحلف العسكري واستراتيجيته المستقبلية.
قمة أنقرة؛ اختبار لتضامن الناتو في خضم الأزمة
بينما تستعد العاصمة التركية لاستضافة القمة السادسة والثلاثين لقادة الناتو يومي 7 و8 يوليو 2026، يلقي الظل الثقيل للصراعات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على الحلف. وأكد الفريق المتقاعد في القوات الجوية، أردوغان كاراكوش، في مقابلة خاصة مع وسيلة الإعلام «تورك إنفورم»، أن هذه القمة ليست مجرد اجتماع بروتوكولي، بل هي «اجتماع لتحديد الاستراتيجية» لإعادة بناء الوحدة الداخلية للناتو التي تضررت بشدة في الأشهر الأخيرة [1].
ستستضيف أنقرة قادة 32 دولة عضواً ومئات الدبلوماسيين رفيعي المستوى للمرة الثانية منذ عام 2004. وفي الوقت نفسه، وصلت الإجراءات الأمنية في العاصمة التركية إلى أعلى مستوياتها، وينتظر العالم ليرى كيف سيتعامل الناتو مع تداعيات العملية العسكرية المعروفة باسم «الغضب الملحمي» (Epic Fury) التي انطلقت ضد إيران في وقت سابق من هذا العام [1][4].
عملية الغضب الملحمي والانقسام في جسد الحلفاء
أحد المحاور الرئيسية لتحليل الفريق كاراكوش هو الانتقادات اللاذعة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحلفاء الأوروبيين خلال الصراع مع إيران. ففي لقاءاته الأخيرة، ألقى ترامب باللوم على الدول الأوروبية لعدم تقديم دعم مباشر في إعادة فتح مضيق هرمز، بل ووصف الناتو بأنه «نمر من ورق» [2]. ومع ذلك، كشف الأمين العام للناتو مارك روته، في محاولة لتهدئة الأجواء، أن الحلفاء الأوروبيين نفذوا أكثر من 4000 طلعة جوية من قواعدهم لدعم العمليات الأمريكية [2].
يعتقد كاراكوش أن الولايات المتحدة طلبت رسمياً المساعدة من الناتو خلال الحرب مع إيران، لكن الاستجابات المتباينة من الأعضاء خلقت أزمة ثقة. وأشار إلى أنه بينما قدمت دول مثل بريطانيا وفرنسا تعاوناً لوجستياً، أظهر أعضاء آخرون تردداً في تقديم التسهيلات العسكرية خوفاً من توسع نطاق الحرب [1][2].
دور الوساطة التركية واتفاق الـ 60 يوماً
عشية قمة أنقرة، تحاول الدبلوماسية التركية بقيادة رجب طيب أردوغان استغلال المأزق الحالي كفرصة استراتيجية. حالياً، هناك مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً بين واشنطن وطهران لوقف الأعمال العدائية وإجراء مفاوضات فنية في قطر [3]. وأشار الفريق كاراكوش إلى أن تركيا، باستخدام موقعها، تحاول جعل الوساطة بين إيران وأمريكا أحد الإنجازات الرئيسية لقمة الناتو [4].
وتشير التقارير إلى أن إيران صدرت أكثر من 40 مليون برميل نفط منذ رفع الحصار عن موانئها، لكن المفاوضات في الدوحة لا تزال تواجه صعوبات بشأن قضايا مثل التفتيش النووي والأمن البحري في مضيق هرمز [3][5].
الناتو في مفترق طرق استراتيجي؛ رؤية كاراكوش للمستقبل
واختتم الفريق كاراكوش تحليله بالتحذير من أنه إذا فشل الناتو في التوصل إلى تعريف موحد للتهديدات في الشرق الأوسط خلال قمة أنقرة، فإن نفوذ المنظمة في المنطقة سينخفض بشكل حاد. وشدد على ضرورة أن يوازن الناتو بين التركيز على الجناح الشرقي (روسيا) وإدارة أزمات الجنوب (إيران والشرق الأوسط) [1].
تنعقد هذه القمة في وقت أصبح فيه الرأي العام في تركيا حساساً للغاية تجاه وجود القواعد الأمريكية والصراع مع إيران. ويعتقد كاراكوش أن نجاح قمة أنقرة مرهون بقدرة القادة على إقناع ترامب بالبقاء ضمن أطر التحالف، وفي الوقت نفسه، ضمان الأمن الإقليمي دون الدخول في حرب شاملة جديدة [1][3].
الفريق المتقاعد أردوغان كاراكوش يبحث تحديات الناتو تجاه إيران في مقابلة مع تورك إنفورم.
linkالمصادر
- ABD-İran geriliminin NATO'ya etkisi nasıl olacak? Korgeneral Karakuş yanıtladı — Türkinform (2026-07-01)
- Iran accuses NATO of 'complicity' in US war: What role did EU nations play? — Al Jazeera (2026-06-25)
- Trump weighed return to full war against Iran, but prefers diplomatic efforts – report — Times of Israel (2026-07-01)
- Erdoğan'ın çantasındakiler NATO ve AB - Abdullah Karakuş — Milliyet (2026-06-26)



