يظهر التقرير الاقتصادي السنوي لعام 2026 الصادر عن بنك التسويات الدولية (BIS) أن التدفقات النقدية الرافعة والأنشطة المضاربية لصناديق الاستثمار غير المصرفية أصبحت أحد العوامل الرئيسية لعدم الاستقرار والتقلبات الشديدة في أسعار الصرف العالمية.
في أحدث تقرير اقتصادي سنوي له صدر في أواخر يونيو 2026، أطلق بنك التسويات الدولية (BIS) ناقوس الخطر بشأن التأثير المدمر للتدفقات النقدية الرافعة على أسواق العملات. ويؤكد التقرير أن الدور المتزايد للمؤسسات المالية غير المصرفية (NBFI)، وخاصة صناديق التحوط، أدى إلى خروج تقلبات سوق العملات عن سيطرة البنوك المركزية [1].
آلية تأثير الرافعة المالية على سوق العملات وفقاً لتحليلات بنك التسويات الدولية، توجه صناديق التحوط أحجاماً هائلة من رأس المال نحو أسواق العملات باستخدام استراتيجيات تداول تعتمد على رافعة مالية عالية. هذه التدفقات، التي غالباً ما تكون قصيرة الأجل ومضاربية، يمكن أن تؤدي إلى تقوية أو إضعاف العملة بشكل حاد في فترة زمنية قصيرة. وتظهر التقارير الأخيرة أن هذه الصناديق، من خلال استخدام أسواق «الريبو» (Repo) لتمويل مراكزها، ضاعفت حساسية السوق لتغيرات أسعار الفائدة [2]. وقد أدى ذلك إلى أن تؤدي حتى أصغر الإشارات الاقتصادية إلى ردود فعل متسلسلة وعنيفة في أسعار صرف العملات.
رابط جديد بين الديون السيادية والاستقرار المالي إحدى النقاط الرئيسية في تقرير عام 2026 هي تحديد «رابط مالي سيادي جديد». يوضح بنك التسويات الدولية كيف تداخلت المستويات العالية من الديون العامة في الاقتصادات المتقدمة مع الأنشطة الرافعة لصناديق التحوط. عندما تزداد التقلبات في سوق السندات الحكومية، تضطر هذه الصناديق لبيع أصولها بالعملات الأجنبية لتغطية خسائرها، مما يؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف [1]. هذه الدورة المفرغة يمكن أن تؤدي إلى «اختلال وظيفي في السوق»، حيث لا تعود الأسعار تعكس الحقائق الاقتصادية.
تحديات خطيرة للاقتصادات الناشئة حذر صندوق النقد الدولي (IMF) أيضاً في تحليلات مماثلة من أن الاقتصادات الناشئة هي الأكثر تضرراً من هذه التدفقات الرافعة [3]. ومع عودة التقلبات إلى الأسواق العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في أوائل عام 2026، فإن استراتيجيات «تجارة الفائدة» (Carry Trade) - حيث يقترض المستثمرون بأسعار فائدة منخفضة للاستثمار في عملات ذات عائد مرتفع - تعود وتنعكس بسرعة. وقد فرض هذا النزوح المفاجئ لرؤوس الأموال ضغوطاً غير مسبوقة على العملات الوطنية للدول النامية [2].
توصيات السياسة العامة للبنوك المركزية يختتم بنك التسويات الدولية تقريره بالتأكيد على ضرورة قيام البنوك المركزية بمراقبة أدق للقطاع المالي غير المصرفي. واقترح تصميم أدوات جديدة لإدارة السيولة في حالات الطوارئ لمنع الانهيار المفاجئ لقيم العملات. كما طُرح التنسيق الدولي للحد من الرافعة المالية في معاملات العملات كضرورة للحفاظ على الاستقرار المالي العالمي في عام 2026 [1].
يؤكد تقرير BIS على الدور الرئيسي للوسطاء الماليين غير المصرفيين في تقلبات العملة لعام 2026.
linkالمصادر
- BIS Annual Economic Report 2026 — Bank for International Settlements (2026-06-28)
- BIS raporu: Kaldıraçlı para akımları kuru etkiliyor — GZT (2026-07-10)
- Global Financial Markets Confront the War in the Middle East and Amplification Risks — IMF (2026-04-02)



