عشية بدء مفاوضات السلام الحساسة في قطر، يشهد مضيق هرمز تراجعاً غير مسبوق في حركة الملاحة البحرية. ورغم ظهور بوادر تحسن في الأيام الأخيرة، إلا أن هذا الممر المائي الاستراتيجي لا يزال بعيداً عن أيام ذروته.
إحصاءات مقلقة لحركة المرور في شريان الطاقة الحيوي
وفقاً لبيانات جديدة نشرتها صحيفة "إسطنبول تجارت" (Istanbul Ticaret Gazetesi) وتحليلات شركة معالجة البيانات "كبلر" (Kpler)، ظلت حركة السفن التجارية في مضيق هرمز عند مستوى منخفض للغاية خلال الـ 24 ساعة الماضية [1]. وبينما كان يمر ما متوسطه 130 سفينة يومياً عبر هذا المسار قبل بدء الصراعات العسكرية في فبراير 2026، انخفض هذا الرقم الآن إلى حوالي 40 إلى 50 سفينة يومياً. ويعكس هذا التراجع بنسبة 70% عمق المخاوف الأمنية وحذر شركات الشحن الدولية عشية التطورات السياسية الجديدة.
وتظهر التقارير الميدانية أن 25 سفينة تجارية فقط مرت عبر هذا الممر المائي في الـ 24 ساعة الماضية، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الصب [1]. ورغم أن هذا الرقم يمثل تحسناً نسبياً مقارنة بالأيام العصيبة من الشهر الماضي عندما وصلت الحركة إلى الصفر تقريباً، إلا أنه لا يزال بعيداً بشكل كبير عن العودة إلى الوضع الطبيعي.
مفاوضات الدوحة والظل الثقيل للتوترات الدبلوماسية
يأتي هذا الركود الملاحي في وقت توجهت فيه الوفود الدبلوماسية من الولايات المتحدة وإيران إلى الدوحة اليوم، 30 يونيو 2026، لإنقاذ مذكرة التفاهم الموقعة في منتصف يونيو [3]. والهدف من هذه المحادثات الفنية هو تثبيت وقف إطلاق النار الهش وإنشاء آلية لإعادة الافتتاح الكامل للمسارات التجارية. ومع ذلك، أثرت التصريحات الأخيرة لكبار المسؤولين الإيرانيين على أجواء المفاوضات.
وأكد كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة مع التلفزيون الحكومي أن طهران مصممة على ممارسة السيطرة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز [2]. وتسعى إيران للتوصل إلى اتفاق مع عمان للمراقبة المشتركة لهذا الممر المائي، وحذرت من أن تدخل دول أخرى في هذا الأمر سيكون غير مقبول. وقد زاد هذا الموقف من الضغوط على مفاوضات قطر وأبقى شركات التأمين في حالة تأهب قصوى.
النزاع حول إدارة الممر المائي والأمن البحري
تعد كيفية إدارة مضيق هرمز إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في المفاوضات الجارية. وبينما تؤكد إيران حقها في المراقبة وحتى فرض تعريفات على الخدمات الملاحية، تصر عمان وشركاؤها الدوليون، بما في ذلك فرنسا، على مبدأ "حرية الملاحة غير المشروطة" [2]. وأكد السلطان هيثم بن طارق، في لقائه الأخير مع إيمانويل ماكرون في باريس، مرة أخرى على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية للبحار.
وقد دفع تضارب المصالح هذا العديد من مالكي السفن إلى الاستمرار في تفضيل المسارات الأطول والأكثر تكلفة، مثل الدوران حول رأس الرجاء الصالح. ولا تزال أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب للعبور من الخليج العربي عند مستويات غير مسبوقة، ولا يتوقع عودة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها حتى يتم الحصول على ضمانات أمنية نهائية من مفاوضات الدوحة [3].
التداعيات الاقتصادية على الأسواق العالمية
يعد مضيق هرمز ممراً لحوالي 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) المستهلك في العالم. وقد شكل الاضطراب طويل الأمد في هذا المسار تحدياً خطيراً لسلسلة توريد الطاقة في أوروبا وآسيا. ورغم أن الحركة نمت بنسبة 54% في الأسبوع الماضي مقارنة بالأسابيع السابقة، لتصل إلى رقم قياسي بلغ 76 سفينة في يوم واحد (24 يونيو)، إلا أن تقلبات الأيام الأخيرة تظهر أن السوق لا يزال حساساً للغاية للأخبار السياسية [1].
ويعتقد المحللون أن نجاح مفاوضات الدوحة في 30 يونيو قد يكون المفتاح لعودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية. وخلاف ذلك، فإن استمرار انخفاض حركة المرور وارتفاع تكاليف النقل سيبقي أسعار الطاقة عند مستويات عالية في النصف الثاني من عام 2026.
لا تزال حركة السفن في مضيق هرمز محدودة بسبب المخاوف الأمنية وبانتظار نتائج محادثات السلام في الدوحة.
linkالمصادر
- Barış görüşmesi öncesi son durum! Hürmüz Boğazı’nda gemi trafiği düşük seviyede kaldı — İstanbul Ticaret Gazetesi (2026-06-30)
- Traffic through the Strait of Hormuz picked up for the first time since Iran's recent attacks — gCaptain / Bloomberg (2026-06-30)
- Oman Clarifies its Stance on Hormuz as Talks with Iran Widen — The Maritime Executive (2026-06-30)



