في خطوة استراتيجية لتوسيع نفوذها الثقافي والتعليمي في القارة الأفريقية، طرحت تركيا مقترحاً لتأسيس جامعة شاملة ومركزية في موريتانيا، لتدخل التعاونات العلمية بين البلدين مرحلة جديدة.
في أعقاب تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة ونواكشوط، تشير تقارير جديدة إلى أن تركيا تتابع خطة طموحة لإنشاء "جامعة شاملة" (Umbrella University) في موريتانيا. هذا المقترح، الذي انعكس لأول مرة في وسائل الإعلام التركية المرموقة بما في ذلك صحيفة حريت، يظهر رغبة أنقرة في التحول إلى قطب تعليمي في منطقة غرب أفريقيا [1].
تفاصيل مشروع الجامعة الشاملة وفقاً للتقارير المنشورة في 26 و27 يونيو 2026، طرح مسؤولو التعليم الأتراك فكرة تأسيس هيكل جامعي موحد خلال لقاءاتهم الأخيرة مع نظرائهم الموريتانيين، بحيث يمكن وضع الأنشطة التعليمية المتفرقة تحت إدارة منسجمة. الهدف من هذه "الجامعة المظلة" أو الشاملة هو إيجاد منصة يمكن لطلاب المدارس التابعة لمؤسسة المعارف التركية في موريتانيا مواصلة تعليمهم العالي فيها ضمن بيئة أكاديمية بمعايير دولية [1][2].
لن تقتصر خدمات هذه الجامعة على الطلاب الموريتانيين فحسب، بل تمتلك القدرة على جذب الطلاب من الدول المجاورة في منطقة الساحل. ويعتبر هذا التوجه جزءاً من الاستراتيجية الكبرى لتركيا لتعزيز "القوة الناعمة" من خلال التربية والتعليم في القارة الأفريقية [3].
الأهمية الاستراتيجية لموريتانيا وتركيا تحظى موريتانيا بأهمية استراتيجية لتركيا بسبب موقعها الجغرافي المتميز كجسر تواصل بين العالم العربي وأفريقيا جنوب الصحراء. يمكن لتأسيس جامعة شاملة أن يساعد في تحديث نظام التعليم العالي في موريتانيا وتلبية احتياجات سوق العمل في هذا البلد من الكوادر المتخصصة [2]. ومن ناحية أخرى، يمثل هذا المشروع بالنسبة لتركيا ترسيخاً لحضور طويل الأمد في المجالات العلمية والثقافية بالمنطقة.
يعتقد الخبراء أن هذه الجامعة يمكن أن تكون نموذجاً ناجحاً للتعاون بين دول الجنوب، حيث يتم نقل المعرفة والتكنولوجيا التعليمية دون التبعية التقليدية للغرب [3].
الخطوات التالية والتحديات على الرغم من أن المقترح الأولي لقي ترحيباً من قبل سلطات نواكشوط، إلا أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب توقيع اتفاقيات ثنائية على مستوى وزراء التعليم وصياغة أطر قانونية لعمل الجامعات الأجنبية في موريتانيا. ومن المتوقع أن تقوم وفود فنية من مؤسسة المعارف ومجلس التعليم العالي التركي (YÖK) بزيارة موريتانيا في الأشهر المقبلة لدراسة البنية التحتية اللازمة [1].
في حال تحقق هذا المشروع، ستكون هذه هي المرة الأولى التي تؤسس فيها تركيا هيكلاً جامعياً بهذا الحجم في غرب أفريقيا، مما قد يشكل نموذجاً لدول أخرى في المنطقة.
تركيا وموريتانيا في طريق إنشاء هيكل حديث للتعليم العالي في غرب أفريقيا.
linkالمصادر
- Moritanya’da çatı bir üniversite kurabiliriz — Hürriyet (2026-06-26)
- Türkiye ve Moritanya Arasında Eğitimde Yeni Dönem — Anadolu Agency (2026-06-27)
- Maarif Vakfı'nın Afrika'daki Yükseköğretim Vizyonu — TRT Haber (2026-06-25)



