تناولت مجلة الإيكونوميست في تقرير تحليلي طموحات تركيا، حيث تسعى البلاد لاستغلال موقعها الاستراتيجي وسط الصراعات الإقليمية لتصبح مركزاً رئيسياً للطاقة وترانزيت البضائع.
استراتيجية أنقرة وسط الأزمات العالمية
تناولت مجلة الإيكونوميست المرموقة في أحدث تحليلاتها الدور المتزايد لتركيا في المعادلات العالمية. ووفقاً لهذا التقرير، تخوض تركيا منافسة محتدمة لتصبح "مركزاً" استراتيجياً في ظل الحروب الإقليمية، بما في ذلك التوترات في أوكرانيا والشرق الأوسط [1]. تحاول أنقرة استغلال الفجوات التي نشأت في سلاسل التوريد العالمية ومسارات الطاقة لترسيخ مكانتها كجسر لا غنى عنه بين الشرق والغرب.
كما أشارت صحيفة سوزجو (Sözcü) عند إعادة نشر هذا التحليل إلى أن تركيا، رغم التحديات الاقتصادية الداخلية، تمكنت من استخدام موقعها الجغرافي كأداة دبلوماسية واقتصادية قوية [2]. وتتنافس البلاد الآن على عدة جبهات لوجستية وطاقية لزيادة حصتها في التجارة العالمية.
تركيا كجسر للطاقة بين الشرق والغرب
أحد المحاور الرئيسية لهذه المنافسة هو التحول إلى مركز للغاز الطبيعي. ومع تقليل اعتماد أوروبا على الغاز الروسي، تسعى تركيا لتمرير مسارات بديلة من أذربيجان وآسيا الوسطى وحتى مستقبلاً من شرق المتوسط عبر أراضيها [3]. وتعتقد الإيكونوميست أن مشروع "مركز الغاز" المقترح بالتعاون مع روسيا، رغم تعقيداته السياسية، يمتلك القدرة على تغيير خريطة الطاقة في أوروبا.
بالإضافة إلى الطاقة، تستثمر تركيا بكثافة في البنية التحتية للنقل. ويعد مشروع "الممر الأوسط" (Middle Corridor)، الذي يربط الصين بأوروبا عبر آسيا الوسطى وبحر قزوين، أحد الركائز الأساسية لهذه الاستراتيجية. ويعد هذا المسار، مقارنة بالمسارات الشمالية التي تمر عبر روسيا، بمزيد من الأمن والسرعة في ظل ظروف الحرب الحالية في أوكرانيا [1].
التحديات والعقبات القادمة
ومع ذلك، فإن الطريق لتصبح مركزاً إقليمياً ليس خالياً من العوائق. وتحذر الإيكونوميست من أن توازن القوى بين الناتو وروسيا، وكذلك العلاقات المتقلبة مع الاتحاد الأوروبي، قد يلقي بظلاله على هذه الطموحات [1]. ومن ناحية أخرى، فإن المنافسة مع المسارات البديلة في الجنوب، مثل ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، دفعت تركيا للمضي قدماً بسرعة أكبر في مشاريع البنية التحتية الخاصة بها مثل "طريق التنمية" بالتعاون مع العراق [3].
في النهاية، يعتمد نجاح تركيا في هذا "السباق في ظل الحرب" على قدرة البلاد على الحفاظ على الاستقرار السياسي وجذب الاستثمارات الأجنبية للمشاريع الكبرى للبنية التحتية. تأمل أنقرة أنه من خلال التحول إلى مركز حيوي، لن تحسن مكانتها الاقتصادية فحسب، بل ستعزز أيضاً نفوذها الجيوسياسي في القرن الجديد [2].
تسعى تركيا، من خلال استغلال موقعها الجغرافي، للقيام بدور رئيسي في سلاسل التوريد والطاقة العالمية.
linkالمصادر
- Turkey’s tightrope: The race to be a regional hub — The Economist (2026-06-28)
- The Economist yazdı: Türkiye savaşın gölgesinde merkez olma yarışında — Sözcü Gazetesi (2026-07-01)
- Turkey's energy hub project enters new phase amid regional shifts — Reuters (2026-06-30)



