بعد أيام من قمة الناتو المثيرة للجدل في أنقرة ووسط توترات عسكرية غير مسبوقة مع إيران، ينتظر بنيامين نتنياهو الآن قرارات حاسمة من دونالد ترامب؛ وهي قرارات قد تغير مصير المواجهة مع طهران وتوازن القوى مع تركيا.
التنسيق بين تل أبيب وواشنطن وسط نيران الحرب مع إيران
في ١٢ يوليو ٢٠٢٦، يمر الشرق الأوسط بواحدة من أكثر فتراته التاريخية حساسية. فبعد الهجمات الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة على الأصول العسكرية الإيرانية في الخليج العربي، بما في ذلك جزيرة قشم وبندر عباس، تشير التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على «الضوء الأخضر» النهائي من دونالد ترامب للمشاركة المباشرة في العمليات المستقبلية [٢]. وتأتي هذه المشاورات في وقت تمر فيه إيران بمرحلة انتقالية مضطربة بعد وفاة زعيمها في وقت سابق من هذا الشهر، حيث وصلت شعارات الانتقام ضد ترامب ونتنياهو إلى ذروتها في المراسم العامة [٥].
وقد أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو وترامب حافظا على تنسيقهما الأمني على مستويات مختلفة من خلال اتصالات هاتفية مستمرة. وأكد نتنياهو في مقابلاته الأخيرة أنه رغم احتمال وجود خلافات في التفاصيل، إلا أنه وترامب متفقان تماماً في القضايا الاستراتيجية الكبرى، خاصة فيما يتعلق باحتواء النفوذ الإقليمي لإيران [٤].
تحذير نتنياهو لترامب: أردوغان ليس حليفاً موثوقاً
أحد المحاور الرئيسية للتوتر في العلاقات الحالية هو التقارب غير المتوقع بين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان على هامش قمة الناتو في أنقرة. وقد احتج نتنياهو بشدة في اتصالاته الأخيرة مع ترامب على احتمال عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات إف-٣٥ [٣]. وهو يعتقد أن تجهيز تركيا بتقنيات رادار متطورة سيخل بتوازن القوى في المنطقة، والذي قام لعقود على التفوق الجوي الإسرائيلي.
وفي حديثه لوسائل الإعلام الأمريكية، وصف نتنياهو أردوغان بأنه زعيم لديه «طموحات عدوانية» ويتحدث علانية عن تدمير إسرائيل [٥]. وحذر ترامب من أن تركيا تحت قيادة أردوغان ليست قوة سلام، بل هي عامل لعدم الاستقرار يحاول توسيع هيمنته في المنطقة من خلال استغلال فراغ القوة الناتج عن إضعاف إيران [١].
التنافس بين أنقرة وطهران على الهيمنة الإقليمية
يعتقد المحللون أنه مع التراجع التدريجي للقوة الإقليمية لإيران في أعقاب الصراعات العسكرية الأخيرة وإعادة فرض العقوبات النفطية من قبل إدارة ترامب، تتحرك تركيا بسرعة لملء هذا الفراغ. وقد نبه نتنياهو ترامب إلى أنه بينما كانت إيران تحاول إنشاء «حلقة نار شيعية» حول إسرائيل، يسعى أردوغان الآن لإنشاء «حلقة نار سنية» تتمحور حول الإخوان المسلمين [٥].
وضعت هذه التعقيدات الدبلوماسية ترامب في موقف صعب. فمن ناحية، يصف أردوغان بأنه «زعيم استثنائي» وحليف مخلص في الناتو، ومن ناحية أخرى، يجب عليه مراعاة المخاوف الأمنية الحيوية لأقرب حلفائه، إسرائيل [٢]. وفي الوقت الحالي، يطالب نتنياهو، مع التأكيد على ضرورة إنشاء مناطق عازلة أمنية على حدود إسرائيل، ترامب بعدم التضحية بأمن تل أبيب على المدى الطويل في أي صفقة مع أنقرة [٣].
بنيامين نتنياهو ينتظر القرار النهائي لواشنطن لتغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة.
linkالمصادر
- Netanyahu, Trump ile görüştü: Erdoğan'ın açıklamaları ele alındı — Rudaw (2026-07-10)
- Trump and Netanyahu speak about Erdogan, US strikes on Iran — The Times of Israel (2026-07-09)
- Netanyahu, Erdoğan'ı Trump'a şikayet etti — Mepa News (2026-07-10)
- Netanyahu says he and Trump see 'eye to eye' on Iran — Iran International (2026-07-07)
- Netanyahu vs Trump on F-35s for Turkey — The Jerusalem Post (2026-07-10)



